الذهبي
551
سير أعلام النبلاء
إليه ، ويقاتل معه ، فإنه حلال الدم والحريم ، وذكر أن غضبه لله وقيامه حسبة . قال ابن خلكان : قبره بالجبل معظم ، مات كهلا ، وكان أسمر ربعة ، عظيم الهامة ، حديد النظر مهيبا ، وآثاره تغني عن أخباره ، قدم في الثرى ، وهامة في الثريا ، ونفس ترى إراقة ماء الحياة دون إراقة ماء المحيا ، أغفل المرابطون ربطه وحله ، حتى دب دبيب الفلق في الغسق ، وكان قوته من غزل أخته رغيفا بزيت ، أو قليل سمن ، لم ينتقل عن ذلك حين كثرت عليه الدنيا ، رأى أصحابه يوما ، وقد مالت نفوسهم إلى كثرة ما غنموه ، فأمر بإحراق جميعه ، وقال : من أراد الدنيا ، فهذا له عندي ، ومن كان يبغي الآخرة ، فجزاؤه عند الله ، وكان يتمثل كثيرا : تجرد من الدنيا فإنك إنما * خرجت إلى الدنيا وأنت مجرد ( 1 ) ولم يفتتح شيئا من المدائن ، وإنما قرر القواعد ، ومهد ، وبغته الموت ، وافتتح بعده البلاد عبد المؤمن . وقد بلغني - فيما يقال - : أن ابن تومرت أخفى رجالا في قبور دوارس ، وجاء في جماعة ليريهم آية ، يعني فصاح : أيها الموتى أجيبوا ، فأجابوه : أنت المهدي المعصوم ، وأنت وأنت ، ثم إنه خاف من انتشار الحيلة ، فخسف فوقهم القبور فماتوا ( 2 ) . وبكل حال ، فالرجال من فحول العالم ، رام أمرا ، فتم له ، وربط
--> ( 1 ) " وفيات الأعيان " : 5 / 54 . ( 2 ) ذكر بنحو مما هنا صاحب " الاستقصا " : 2 / 96 نقلا عن صاحب القرطاس . وعد هذا الصنيع من جراءته ، وإقدامه ، وتهالكه على تحصيل مرامه .